العلامة المجلسي

59

بحار الأنوار

قسمان روحاني كنفخ الروح فيه ، وإشراقه بالعقل وما يتبعه من القوى ، كالفهم والفكر والنطق ، وجسماني كتخليق البدن والقوى الحالة فيه ، والهيئات العارضة له من الصحة وكمال الأعضاء ، والكسبي تزكية النفس وتخليتها عن الرذائل وتحليتها بالأخلاق والملكات الفاضلة وتزيين البدن بالهيئات المطبوعة والحلي المستحسنة ، وحصول الجاه والمال ، والثاني أن يرضى عنه ويغفر ما سلف منه ، ويؤويه في أعلا عليين مع الملائكة المقربين أبد الأبدين . والمراد من النعمة المطلوبة هنا التي توكد الرغبة فيها وسؤال مثلها ، هو القسم الأخير ، وما يكون وصلة إلى نيله من القسم الأول ، وما عدا ذلك يشترك في نيله المؤمن والكافر ، واستحضار الاستدفاع لكونه من المعاندين والكافرين المستخفين بالأوامر والنواهي عند الباقي من السورة ، والمعنى طلب سبيل من أفاض عليهم نعمة الهداية دون الذين غضب عليهم من الكفار والزائغين من اليهود والنصارى وغيرهم من الضالين . ولنكتف في شرح الخبر بما ذكره الفاضلان الشهيدان نور الله ضريحهما ، ومن أراد أبسط من ذلك ، فليرجع إلى ما أورده والدي قدس الله روحه في شرح الفقيه ، وما أوردته في بعض كتبي الفارسية ، وسيأتي تفسير الفاتحة وساير السور التي تقرء في الصلاة وفضلها ، وساير الاخبار في كون البسملة جزء من السور في كتاب القرآن إنشاء الله الرحمن . 47 - تفسير الامام والعيون : قال عليه السلام : قال أمير المؤمنين عليه السلام : فاتحة الكتاب أعطاها الله محمدا صلى الله عليه وآله وأمته ، بدأ فيها بالحمد والثناء عليه ، ثم ثنى بالدعاء لله عز وجل : ولقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : قال الله عز وجل : قسمت الحمد بيني وبين عبدي : فنصفها لي ، ونصفها لعبدي ، ولعبدي ما سأل ، إذا قال العبد : ( بسم الله الرحمن الرحيم ) قال الله عز وجل : بدأ عبدي باسمي حق علي أن أتمم له أموره ، وأبارك له في أحواله . فإذا قال : ( الحمد لله رب العالمين ) قال الله عز وجل : حمد لي عبدي ، و